السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
479
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أنس قال ما أولم النبي صلّى اللّه عليه وسلم على شيء من نسائه ما أولمه على زينب أولم بشاة . وفي رواية أكثر وأفضل ما أولم على زينب . قال ثابت بم أولم ؟ قال أطعمهم خبزا ولحما ، حتى تركوه زوجه اللّه امرأة الرجل المعروف بأنه عبده وأنه تبناه أخيرا . « لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً » الوطر إدراك الحاجة وبلوغ المراد فإذا قضى الرجل نهمته من شيء له همة فيه قالوا قضى وطره منه ، وهذا مقيد بشرط قضاء الوطر ، فلا يجوز إجبار العبد على ترك زوجته لمولاه أو لغيره وكذلك الحر « وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ » في هذه الحادثة كما هو في غيرها « مَفْعُولًا » ( 37 ) ماضيا نافذا لا محالة . هذا هو الواقع في هذه القصة ، ومن قال إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رآها وهي عند زيد فأعجبته وتمنى طلاقها منه وزواجها به لا صحة له ولا يليق بمقامه الكريم وعصمة الأنبياء ومنصبهم الشريف ، كيف وهو الذي زوجه إياها وهي بنت عمته ولا تنحجب عنه لا هي ولا غيرها ، وما هذا القول إلا جرأة عظيمة وفرية كبيرة وبهت محض على حضرة الرسول وقلة معرفة بذاته الجليلة ونفسه الطاهرة وجهل بحكمة التشريع المتقدمة التي تضمنتها الآية 37 ، ألا فليحذر الخائضون في هذا من غضب اللّه ونقمته ، على أن اللّه تعالى بسبب تواري حضرة الرسول عن التصريح بما أخبره قد أنبه بهذه الآية ، ولهذا قالت السيدة عائشة رضي اللّه عنها : لو أخفى رسول اللّه شيئا من الوحي لأخفى هذه الآية لما فيها من معنى التكدير لحضرته صلّى اللّه عليه وسلم ولكنه أمين اللّه في سماواته وأرضه ، فويل للقاسية قلوبهم من عدم تصديقه بما جاء به وأخبر عن ربه عزّ وجل وبما يتكلم به . قال تعالى « ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ » جناح وإثم أو مانع ما « فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ » وأحله وأباحه من نكاح زينب وتعدد الزوجات لكون هذا « سُنَّةَ اللَّهِ فِي » الأنبياء « الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ » محمد لأنهم كانوا لا يرون بأسا من الإقدام على ما أباحه اللّه لهم ووسعه عليهم من النكاح وغيره ، وقد كان لداود عليه السلام مائة امرأة وثلاثمائة سرية ولسليمان ثلاثمائة حرة وسبعمائة سرية ولا شك أن لهذا التعدد في حيته حكما لسنا في معرض إيضاحها « وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً » ( 38 ) بزمان ومكان مثبتا واجب